على هامش انعقاد دورة المجلس الوطني الاستثنائية للجمعية، التقت "مجلة الإرشاد" مع الأستاذ بشير دادة نائب رئيس الجمعية، فكان هذا الحوار.
مجلة الإرشاد : أبرز نشاط للجمعية خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، كان أسبوع المولد النبوي الشريف في طبعته الخامسة، ماهو تقييمكم لهذه التظاهرة؟
....
أ. بشير دادة : أولا أتقدم بالشكر الجزيل إلى طاقم مجلة الإرشاد، مهنئا قراءها الأوفياء على العودة الميمونة، ومتمنيا لها الاستمرارية والنجاح في مسيرتها الإعلامية، وحسن الأداء لرسالتها النبيلة.
فيما يخص سؤالكم، فإن الجمعية دأبت كعادتها على إحياء المناسبات الثقافية المتعددة، لعل أبرزها أسبوع المولد النبوي الشريف والذي تقاطعت معه هذه السنة ظروف عدة، أبرزها الهجمة الشرسة على مقدسات الأمة وعلى رسولنا الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان شعار التظاهرة "نصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم"، ومن حيث تنوع النشاط في هذه التظاهرة كانت فرصة للدعوة العامة، تصحيح المفاهيم، تحسين الرصيد، تراكمية النشاط... وكان التركيز على ثلاثة محاور أساسية:
* ملتقى الفكر الإسلامي الذي عاد بعد غياب طويل، آملين أن تتحقق الأهداف المرجوة منه، فالكل يعلم في الجزائر أن الملتقى كان له وقع كبير على الصحوة والدعوة بشكل عام، فأردنا أن يعود الملتقى، كما أنه يكتسي أهمية في تصحيح المفاهيم وضبط الفتوى وترشيد الفكر، ونأمل أن يعود دور الفكر والتخصص في إرشاد الأمة، خاصة ونحن نعيش هجمة شرسة على الإسلام والمقدسات والقيم، ودورنا أن نصحح ونبرز الفكر الوسطي التسامحي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
* المهرجان الفني بوهران، من خلال الإنشاد الديني والكلمة الراقية المربية، والأصوات العذبة، ومزاحمة رداءة الفن، ولذلك أردنا أن يكون البديل الجاد من خلال الأنشودة، ونأمل أن يتطور هذا الفضاء من خلال الطبعات المتعددة والمتتالية، بحيث يكون تقليدا تراكميا يحضى بالاستمرار والتواصل.
* مهرجان ليلة المولد النبوي الشريف بقاعة حرشة، حيث تعودت الجمعية على تنظيم احتفال بهيج، تميز هذه السنة بحسن التنظيم وتطوير الأداء ومعالجة النقائص التي كانت في السابق، والمهرجان والحمد لله إلى جانب كثافة الجمهور شهد ثراء في البرنامج وتنوع الفقرات، فكان مهرجانا ناجحا بكل المقاييس، ناهيك عن شعار نصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وما تركه من آثار طيبة على مستويات عدة، على غرار المستوى الرسمي، الذي تكلل بإبرام اتفاقية مع وزارة الشؤون الدينية من خلال تنظيم قافلة النصرة، وطبعا شحذا للهمم وتوضيحا للمواقف من إتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإتباع الرد العملي الذي يحتوي على الأخلاق الراقية والفهم العالي.
* تظاهرات متنوعة على مستوى الولايات، من خلال سهرات فنية نشطها مجموعة من المنشدين، وتوزيع قفة المولد، من خلال ترسيخ تقاليد في المناسبة على غرار قفة رمضان، تكون قفة المولد تأسيسا للعمل التضامني الذي يكون على مدار السنة، ليس كحل جذري للفقر وإنما إبرازا لقيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع.
مجلة الإرشاد: على ذكر الاتفاقية المبرمة مع وزارة الشؤون الدينية، في رأيكم ما مدى فعالية مثل هذه المبادرات في ظل المشاكل التي أضحى يتخبط فيها المجتمع الجزائري من مظاهر الانحلال الخلقي والمشاكل الاجتماعية؟
أ.بشير دادة : نحن نثمن كل المبادرات التي تتعاون وتتكامل في مجال التربية والإرشاد والتكوين والتوعية، بحيث نتعاون مع كل الجهات التي ترحب بهذا، لأننا نعتقد بأن مسؤولية معالجة مثل هذه القضايا هي مسؤولية مشتركة بين الجميع، جمعيات وجهات رسمية، فالكل يتعاون في هذا الشأن من خلال إيجاد الحلول التي تهم المجتمع، والشباب الذي هو في أمس الحاجة إلى رعاية حقيقية وتوجيه سليم وإرشاد وتصحيح وتكفل جدي بكل قضاياه، وخاصة في المجال الفكري، فضلا عن معالجة قضايا البطالة والعزوبة وتأخر سن الزواج والعنوسة وقضايا التهميش والانحراف... الذي أضحى يهدد كيان المجتمع كالمخدرات والانتحار والخلل الحاصل في فهم المواطنة وكل الأمراض التي تنخر جسم المجتمع، نأمل أن تكون هذه المبادرة مثالا للتعاون بين الجمعيات والجهات الرسمية، كما ندعو المجتمع المدني إلى العمل والتعاون من أجل تنفيذ الأهداف المرسومة في القوانين الأساسية وحتى لا تكون حبرا على ورق، لابد أن تتنافس على خدمة المجتمع والقيم والمبادئ والمثل.
مجلة الإرشاد: خص فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة جمعية الإرشاد والإصلاح برسالة تليت في أشغال ملتقى الفكر الإسلامي، حث فيها المجتمع المدني على أن يلعب أدواره في إصلاح وتوجيه المجتمع، وأنتم مقبلون على محطة الجمعية العامة الخامسة، ما تمثله هاته المحطة في الاتجاه أكثر نحو تطوير عمل الجمعية؟
أ. بشير دادة : نشكر بالمناسبة فخامة رئيس الجمهورية على رسالته، وكذا رعايته السامية للتظاهرة بكل فعاليتها، وهذا شرف لنا ونتمنى أن نكون في مستوى هذا التشريف، وقد توجت الرعاية في هذه السنة برسالة جاء فيها كثير من التوجيهات التي نستفيد منها ونعمل على تجسيدها في الميدان، حتى نكون في مستوى المسؤولية التي وضعت على عاتقنا، وحتى نكون الفاعل الذي يسعى إلى خدمة أمته ومجتمعه، ويكون مع غيره من المنظمات والجمعيات الوطنية والمحلية التي تعمل دائما من أجل الصالح العام، ومن أجل الخدمة الاجتماعية الثقافية والتربوية التي تنفع وتحقق الآمال وتحفظ ميراث الشهداء، بالمحافظة على مكاسب الحرية والاستقلال والتنمية، فلا بد أن نعمل من أجل ترقية الأداء وتحسين النتائج خدمة للوطن.
وفيما يخص محطة الجمعية العامة الخامسة، فعلا هي محطة نأمل منها أن تتدعم الجمعية في هياكلها وأطرها التنظيمية، وتستشرف بعهدة جديدة مليئة بالطموحات والرؤى والآمال، التي إن شاء الله تعالى نتطلع بها مستقبلا زاهرا لهذه الجمعية، وشرف كبير أن نكون في هذا الصف والمؤسسة، التي بناها رجال صدقوا ما عاهدوا عليه من أمثال الشيخ محفوظ نحناح و الشيخ محمد بوسليماني رحمهم الله وغيرهم من الذين عملوا على تحقيق أهداف الجمعية.
مجلة الإرشاد : كلمة أخيرة توجهونها إلى قراء مجلة الإرشاد؟
أ. بشير دادة : أتمنى لمجلة الإرشاد الاستمرار وأن تجد طريقها في الوجود، وأن يجد القراء فيها كل ما يفيدهم من آراء وأفكار وقضايا، آملا أن يساهم الجميع في المحافظة على هذا المكسب حتى لا تختفي مرة أخرى، وحتى نجد في المستقبل إن شاء الله مع هذه المجلة وسائل أخرى تدعم الرسالة الإعلامية للجمعية.