تمثل السنوات الخمسة الأولى من حياة الفرد أهمية قصوى في تكوين شخصيته النفسية والاجتماعية وتأهيله لما ينتظره من أدوار في مراحل عمره القادمة، وعلى هذا الأساس كانت هذه السنوات الخمسة الأولى في حياة الطفل محل رعاية وعناية الوالدين والأسرة ومختلف الهيئات الاجتماعية التي أنشأت والتي تنوعت وتعددت في أعمالها واختصاصاتها لما تتطلبه هذه المرحلة الطفولية من تلبية احتياجات فكرية ونفسية واجتماعية ورعاية بينية هشة ما تزال في طور التكوين وتأهيل وتوجيه ملكاتها. ولما كان هذا الجانب بهذه الأهمية والخاصية يتعين أن ينظر له أو يتكفل به ضمن خطة علمية مدروسة بأهداف مرحلية وبعناية دقيقة تضطلع بها مؤسسات التربية المختلفة.
ومن جراء تراكم الأعباء ونتيجة عوامل اجتماعية وظروف اقتصادية انعكست على مؤسسة الأسرة ظهرت الروضة ضمن هذا المجال الحيوي لسد بعض النقائص وتقديم بعض المهام والوظائف التربوية والتثقيفية والاجتماعية والترفيهية فضلا عن كونها تمثل إطار لاحتكاك الطفل بأقرانه وتأهيله لحسن انسجام بيئته المدرسية والاجتماعية، وحسن الاستجابة لمتطلبات بيئته المحيطة به نفسية اجتماعية معرفية وغيرها.
مما يقتضي أن تكون البرامج المعتمدة في الروضة تتوافق مع متطلبات هذه البيئة، وقبل ذلك مراعية لبنية الطفل وهو في المراحل الأولى من عمره وهو ما أشارت إليه المذكرة العلمية في علم النفس التربوي المعنونة (التربية الاجتماعية في الروضة بين المبدأ والتطبيق) والتي كانت من إعداد الطالبين عبو بوجمعة وعبد الدايم البار محمد مولود، لأنه وكما جاء في هذه المذكرة لا يمكن أن نصل إلى حسن التعامل مع هذه المرحلة العمرية الهامة، إن لم ندرك طبيعة هذه المرحلة وخصوصياتها ومتطلبات نموها لاسيما إن عرفنا أن النمو عملية مستمرة ومتداخلة بعضها ببعض حيث هناك (النمو الفسيولوجي والنمو العاطفي والنمو الاجتماعي والنمو المعرفي) ويؤثر كل نوع منها على نمو الأنواع الأخرى، إضافة إلى ذلك فإن بناء علاقة جيدة بين الطفل والقائم عليه في هذه المرحلة وكل من يتعهده بالرعاية والتربية (المربية) ستساهم بشكل إيجابي في إرساء قواعد النمو السليم واكتساب شخصية متزنة تستجيب لمتطلبات التكيف الاجتماعي شأنها في ذلك شأن الشعور بالأمن والطمأنينة والجو والإطار الذي ينمو فيه، إضافة إلى عامل التواصل أو ما يعرف بالقدرة اللغوية ودورها في تنمية حسن المشاركة الاجتماعية.
إضافة إلى كل ذلك فإنه يتعين على الروضة أن تراعي جوانب أخرى أهمية مثل العلاقات داخل هذا الإطار مثل علاقات اللعب المختلفة و علاقات الصداقة وعلاقات التعاون واللعب، كما أن المنهج المتبع في الروضة ينبغي أن يقوم على أسس علمية ونفسية واجتماعية ومعرفية ولخدمة أهداف واضحة المعالم مع اختيار مجالات دراسية وأنشطة وطرق ووسائل تترجم تلك الأهداف إلى مواقف تربوية وتعليمية وتكوينية ويمكن هنا أن نذكر في هذا السياق على سبيل المثال ما يتعلق بتهذيب السلوك وفق ما يتماشى ومستوى النمو الذي يوافق سن طفل الروضة وكذا ما يتعلق بالألعاب التربوية والتربية الحسية وأنشطة الملاحظة والنشاط اللغوي وغيرها من الأنشطة الأخرى.
وأمام هذه العملية الحيوية والهامة في تكوين شخصية الطفل يمكن القول في الختام كما استنتجت المذكرة أضحى من الضروري أن تبنى مناهج رياض الأطفال على أسس سليمة وبنظرة علمية دقيقة ومتفحصة بحيث لا تغفل أي جانب من جوانب شخصية الطفل وكذا تفتح استعداداته وقدراته وتنميتها ومساعدته على التكيف المستمر مع بيئته الاجتماعية دون اهتمام للخبرات التي يتطلبها هذا التكيف وبالتالي على برامج رياض الأطفال أن تراعي زيادة على تكوين بنية وشخصية الطفل:
- أهداف المجمع وعناصر ثقافته وخصائصه المميزة.
- تراعي خصائص النمو الاجتماعي وحاجاته ومتطلباته وتلبيها.
- تمكين الطفل من التعرف والانسجام مع المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه وتبقى هذه البرامج باستمرار في حاجة إلى فحص و متابعة وتعديل وتطوير حسب مقتضيات المكان والزمان، حسب احتياجات هذه المرحلة العمرية ومقتضيات مختلف الوظائف والأدوار الاجتماعية التي تفرضها الظروف والمستجدات والمتطلبات.