الرئيس العام للجمعيات الشرعية بمصر
أجرى الحوار : لمياء قاسمي
يتحدث فضيلة الشيخ محمد المختار محمد المهدي الرئيس العام للجمعيات الشرعية بمصر وعضو مجمع البحوث الإسلامية في هذا الحوار الذي أجريناه معه على هامش ملتقى الفكر الإسلامي بالأوراسي يومي 17/18 مارس الفارط تحت شعار " دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بين حكمة العلماء وموعظة المرشدين" عن ظاهرة انتشار الفتاوى الغريبة وسبل توحيد الفتوى في العالم الإسلامي وعن أعمال الجمعية الشرعية التي يترأسها في مصر وكذا مشاريع الإغاثة في المناطق المنكوبة في العالم خاصة في أفريقيا.
مجلة الإرشاد : ظهرت في الآونة الأخيرة الكثير من الفتاوى الغريبة، التي خلقت جدلا كبيرا على مستوى العالم العربي والإسلامي، ما رأيكم في انتشار هذه الفتاوى الغريبة؟
الشيخ المهدي : هذا النوع من الإفتاء إما يكون على قاعدة خالف تعرف أو عن غفلة أو عن حسن نية أو عن جهل بالضوابط الشرعية كل هذا مردوده على العامة غير مقبول في هذا الوقت خاصة حيث تحارب فيه الدعوة الإسلامية من كل جهة وتصرف جهود الناس في مثل هذه الفرعيات ويتركوا الأساسيات. كما علينا أن نعي من أين صدرت هذه الفتوى وهل هذا سيأخذ منه المسلمون أمور دينهم. يجب أن نعرف ممن نأخذ الفتوى فليس له مؤهل وهذا من شأنه تفتيت الأمة وإشاعة الفاحشة.
مجلة الإرشاد : فضيلة الشيخ هل من تصور أو رؤيا تقترحونها لتوحيد الفتاوى في العالم الإسلامي؟
الشيخ المهدي : لقد دعونا كثيرا لإنشاء مجمع للفتوى في كافة الدول الإسلامية ويمثل فيه كل علماء الأمة حتى إذا أصدرت فتوى تكون جماعية وملزمة لكل العالم الإسلامي. حتى لا يتعصب أهل أو علماء دولة على رأي معين ثم لايمكن حمل الأمة جميعا على مذهب واحد خاصة وأن هذه الدول تتبع مذاهب مختلفة وكلها من رسول الله ملتمس فلا ينبغي إطلاقا أن نفرق بين الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية فكلهم يستند إلى أدلة مهمة. لذا فالوصول لمرحلة الاجتهاد ليس بفرض على الغير ما نراه صائبا بل لابد من عرض كل الآراء، كما كان يفعل مؤسس الجمعية الشرعية في كتابه "الدين الخالص" إذ كان يعرض كل الآراء في مسألة ما كأن يقول رأي مالك كذا ورأي الشافعي كذا وبقية المذاهب ويواصل لكني أرى أنا الإمام مالك أقرب إلى... وهكذا. لذا فلابد أن تشترك في مجمع البحوث الإسلامية علماء الأمة من خارج مصر حتى لا تكون الفتوى بعيدة عن أي مجتمع وقاصرة على مسلمين مصر، والأمر موضوع أمام علماء الأمة لينضموا لعضوية هذا المجمع الذي تجمع عليه الأمة إنه مصدر موثوق ويجمع بين الوسطية والاعتدال.
مجلة الإرشاد : شهدت الفترة الأخيرة على مستوى العلاقات بين الجزائر ومصر بعض صور التعاون، هل تتصور أن يتم استغلال هذه المساعي في دعم العمل الدعوي الخيري؟
الشيخ المهدي : هذا واجب تفرضه الشريعة الإسلامية والأخوة الإسلامية قبل أن تفرضه السياسة فلابد من التكامل والتعاون على البر والتقوى ولابد من تطعيم العمل الدعوي في كل بلاد العالم الإسلامي حتى تتحد الأمة وتكون وجهتها مستقيمة على أمر الله دون تفرقة أو اختلاف من هنا فجمعيتنا " الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية " في مصر تتبنى هذا الأمر وتتفقد عدة مناطق منكوبة وبخاصة من فيها من المسلمين لإغاثتهم حتى لا يتوجهوا إلى الإرساليات التبشيرية وليعلموا أن مبدأ الأخوة الإسلامية يفرض على المسلمين أن يقوموا بما يحتاج إليه إخوانهم في شتى بقاع الأرض أن تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم.
مجلة الإرشاد : هناك حقيقة مؤلمة ماثلة للعيان وهي أن القارة الإفريقية لا تزال نقطة ضعف في العالم الإسلامي حيث إن البعثات التبشيرية تستغل وضع الحروب الأهلية والمجاعة والفقر لتنصير السكان المحليين، لمن يعود هذا التقصير؟
الشيخ المهدي : التقصير منصب على العرب بمنطوق قوله تعالى "وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون" من حيث إن الوحي كله قرآنا وسنة كان باللغة العربية وهم أقدر الناس على فهم مراد الناس فأوجب الله عزوجل عليهم أن يوصلوا هذا الدين إلى كل أنحاء العالم وأفريقيا فيها مآسي ونكبات كثيرة ويستغلها أعداؤنا في تنصير السكان وإخراجهم من هذا الدين ومن هنا فلابد للصحوة الإسلامية والمؤسسات الدعوية أن تنطلق إلى إفريقيا لتأسو هذه الجراح ولتقدم هذا الدين ببيان واضح لمبادئه وقيمه الأصيلة وبيان محاسنه الكثيرة.
مجلة الإرشاد : فضيلة الشيخ هل لنا أن تقف على مجال نشاط الجمعية الشرعية التي تشرفون عليها في مصر؟
الشيخ المهدي : نشأت الجمعية الشرعية عام 1912على يد علماء أجلاء على رأسهم فضيلة الشيخ "محمود خطاب السكي" رحمة الله عليه مؤلف "الدين الخالص" و"العذب المورود في شرح سنن أبي داوود" وهو من علماء الأزهر، قام منذ قرن من الزمان في مصر لإحياء السنن المنسية والعمل على إزالة البدع والخرافات التي كانت سائدة في تلك الفترة، والحمد لله استمر في عمله ودعوته رغم تقلبات السياسة مخلصا لوجه الله عزوجل، وكانت دعوته مشتملة مختلف المجالات الاجتماعية ومجال الإغاثة، والآن والحمد لله لدينا مجلة للدعوة ومعاهد لتأهيل الدعاة حوالي 40 معهدا يدرس 30 ألف طالب وطالبة وبعد أربعة سنوات يتخرجوا دعاة، وعندنا معاهد لتعليم القرآن الكريم وتخصص ندوات علمية أسبوعية وشهرية بما هناك دروس مستمرة في الفقه والقرآن عندنا بمصر، وهناك حوالي 3000 فرع لهذه الجمعية ومن الناحية الاجتماعية نحن نعمل أيضا على رعاية الأيتام والفقراء فنشرف على تربية 560 ألف طفل يتيم تعمل على التربية والنفقة معا ونعمل أيضا على تشغيل أمهات اليتامى والفتيات اليتيمات، وكذا إعانة طالب العلم الفقير الذي لا يستطيع أبواه أن ينفقا عليه حتى يكمل تعليمه. من ناحية أخرى لدينا مشافي فيها مراكز عملاقة للأشعة التشخيصية في كل أنحاء مصر، يستفيد منها كل المرضى دون أن نسأل هل هو فقير أم غني؟ هل هو مسلم أم لا؟ لأن المريض يحتاج إلى الرعاية أيا كان. كما أن هناك حضانات للأطفال ناقصي النمو حوالي 750 حاضنة تعمل ليلا نهارا دون توقف. وكذلك آلات لغسل الكلى وعلاج الأورام وهذا كله من التبرعات الداخلية.
مجلة الإرشاد : ماذا تقول بشأن أثر التربية الروحية في حماية الشباب من المخاطر المحدقة بهم؟
الشيخ المهدي : يجب أولا أن نفهم ديننا فهما صحيحا وأن نقوي الناحية الروحية المتعلقة بإخلاص الوجه لله تعالى حتى نستطيع أن نقوم بأعمال ناجحة لأن العمل إذا خلا من الإخلاص فإنه لا ينتج أثره مطلقا فالتربية الروحية هي الأساس الذي ينبغي أن نبدأ به لشبابنا حتى يرتبط العمل برضوان الله عزوجل وبطاعته حتى ينزل النصر على أهله المستحقين له.
مجلة الإرشاد : ما تقييمكم لأشغال الملتقى وما رأيكم في نشاط جمعية الإرشاد والإصلاح؟
الشيخ المهدي : مثل هذه الندوات واللقاءات لابد أن تعقد بصفة دورية في أنحاء العالم الإسلامي للتعريف بالحبيب المصطفى كما أنها فرصة لعلماء الأمة للقاء والتباحث. بالنسبة لجمعية الإرشاد والإصلاح نقول لهم بارك الله فيكم ونشد على أيديكم في العمل لخدمة الإسلام والمسلمين.